القاضي التنوخي
202
الفرج بعد الشدة
في بيت البقر منه ، رمّان كثير ، قد جمع للبيع ، فأكلت منه رمّانات عدّة . فقال له الطبيب : كيف كنت تأكل ؟ قال : كنت أعضّ رأس الرمّانة بفمي ، وأرمي به ، وأكسرها ، وآكلها ، قطعا قطعا . فقال له الطبيب : في غد أعالجك ، وتبرأ بإذن اللّه تعالى ، وخرج . فلمّا كان من الغد ، جاءه بقدر إسفيذباج « 7 » ، قد طبخها بلحم جرو سمين ، وقال للعليل : كل هذا . فقال : ما هو ؟ قال : إذا أكلت عرّفتك . قال : فأكل العليل . فقال له الطبيب : امتل من الطعام ، ففعل ، ثم أطعمه بطّيخا كثيرا ، ثم تركه ساعة ، وسقاه فقاعا قد خلط بماء حار وشبث « 8 » . ثم قال : أتدري أيّ شيء أكلت ؟ قال : لا أدري . قال : أكلت لحم كلب ، فحين سمع الغلام ذلك ، اندفع فقذف جميع ما في بطنه . فأمر الطبيب بعينيه ورأسه فأمسكا ، وأقبل يتأمّل القذف ، إلى أن طرح
--> ( 7 ) الاسفيذباج : طعام من اللحم ودهن الألية والكسفرة ( يسمّيها البغداديّون كزبره ) والكمّون والحمص والبصل وعيون البيض ، راجع التفصيل في كتاب الطبيخ للبغداديّ 31 و 32 . ( 8 ) الشبث : بقلة معروفة ، ذات رائحة نفّاذة ، ذكرها ابن سينا في القانون 1 / 437 وابن البيطار في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 3 / 50 ونقل عن المنصوري : أنّ كامخ هذه البقلة جيّد لمن أراد أن يتقيّأ ، أقول : والبغداديّون يسمّون هذه البقلة : الشبنت ، وربما أبدلوا التاء بالدال ، ويكثر استعمالهم لهذه البقلة ، في فصل الربيع ، عند طبخ « تمن الباقلي » حيث يطبخ الأرز بالباقلى ولحم الحمل ( ويسمّونه القوزي ) ، ويضاف إليه الشبنت .